العلامة الحلي

162

نهاية الوصول الى علم الأصول

الحاكم العرفيّ امتيازا للشّركة الأجنبية ، فصار بيعه وشراؤه بيدها ، ولمّا أحسّ الحاكم الشرعيّ آنذاك - السيد الميرزا الشّيرازي قدّس سرّه - انّ استعماله يفتح الباب لسيطرة الكفّار على المجتمع الإسلامي ، حكم قدّس سرّه بأنّ استعماله بجميع أنواع الاستعمال في هذه الفترة كالمحاربة مع وليّ العصر عليه السّلام . « 1 » فلم يكن حكمه نابعا إلّا من تقديم الأهمّ على المهمّ أو من نظائره ، ولم يكن الهدف من الحكم إلّا بيان أنّ المورد من صغريات حفظ مصالح الإسلام واستقلال البلاد ، ولا يحصل إلّا بترك استعمال التّنباك بيعا وشراء وتدخينا وغيرها ، فاضطرّت الشّركة حينئذ إلى فسخها . الثاني : إنّ حفظ النفوس من الأمور الواجبة ، وتسلّط النّاس على أموالهم وحرمة التصرّف في أموالهم أمر مسلّم في الإسلام أيضا ، إلّا أنّ حفظ النفوس ربّما يتوقّف على فتح الشوارع في البلاد داخلها وخارجها ولا يحصل إلّا بالتصرّف في الأراضي والأملاك ، فلو استعدّ مالكها بطيب نفس منه فهو وإلّا فللحاكم في المقام دور وهو ملاحظة الأهمّ بتقديمه على المهمّ فيقدّم الحكم الأوّل وهو حفظ النفوس على الثاني ، ويحكم بجواز التصرّف بلا إذن ، غاية الأمر يضمن لصاحب الأراضي قيمتها السوقية . الثالث : إنّ إشاعة القسط والعدل ممّا ندب إليه الإسلام وجعله غاية لبعث الرّسل ، قال سبحانه : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ

--> ( 1 ) . أصدر الميرزا الشيرازي الحكم عام 1891 م ونصّه كالتالي : بسم اللّه الرّحمن الرحيم : « اليوم استعمال التنباك والتتن ، بأي نحو كان ، بمثابة محاربة إمام الزمان ( عجّ ) » .